حيدر حب الله

376

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

أسماء من ذهبوا لقطعيّتها مثل السرخسي وابن تيمية وابن الصلاح ( الكشميري ، فيض الباري 1 : 45 ، وطبعاً هذا مذكور في المقدّمة المستوحاة من كلامه لا عين كلامه ، وهو كلام شبير أحمر العثماني ) ، وهذا معزّز من جانب المحدّثين على عدم وجود جزم بذهاب الأمّة إلى القطعيّة . هذا ، ويُذكر أنّ معركة الرأي بين ابن الصلاح والنووي حازت على اهتمام الباحثين بعدهما ، حتى ألّف محمد أمين السندي ( 1161 ه - ) رسالةً مستقلة طبعت محقّقةً في باكستان تحت عنوان « غاية الإيضاح في المحاكمة بين النووي وابن الصلاح » ، وضمّنها كتابه المسمّى : « دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب » . ثالثاً : بصرف النظر عن معقد الإجماع : هل هو يقينية الصحيحين أم حجيتهما واعتبارهما وجواز العمل بهما دون نقد ؟ لا حجية لهذا الإجماع ؛ لأنّ هذا الإجماع لم يدخل فيه معصوم كما هو واضح ، بعد أن ولد - في الحد الأدنى - نهاية القرن الثالث الهجري ، كما أنه لا يكشف عن رأي المعصوم لوجود فاصل زمني طويل بين عصر النبي وبين زمان البخاري ، فقبل البخاري ومسلم لم يكن هناك إطلاقاً أيّ فكرة عند الأمّة عن صحّة كتب الشيخين فالسلسلة مقطوعة ؛ فكيف يكشف إجماع الأمة عن موقف النبي ، وإذا عمّمنا المعصوم لأئمة أهل البيت وفق العقيدة الشيعية فلا كشف أيضاً ؛ لعدم تداول الشيعة وبعضٌ من غيرهم لهذه الكتب ، وهم المقربون من أهل البيت ، علماً أنّ هذه الكتب ولدت بالفعل في بدايات الغيبة الصغرى وعرفها المسلمون آنذاك . كذلك لا ينطبق قانون قاعدة اللطف في حجية الإجماع هنا ؛ لأنّ المفروض على هذا القانون عدم وقوع خلاف ، وقد وقع خلاف في قطعيّتهما ، كما وقع خلاف في حجية تمام ما جاء فيهما كما صار واضحاً مما أسلفناه كلّه ، مهما كان حجم المخالف